ابن قيم الجوزية

140

البدائع في علوم القرآن

إليه رمي الحذف الذي هو مبدؤه ، ونفى عنه رمي الإيصال الذي هو نهايته . ونظير هذا : قوله في الآية نفسها : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ [ الأنفال : 17 ] ، ثم قال : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى فأخبره : هو وحده هو الذي تفرد بقتلهم ، ولم يكن ذلك بكم أنتم ، كما تفرد بإيصال الحصى إلى أعينهم ، ولم يكن ذلك من رسوله . ولكن وجه الإشارة بالآية : أنه - سبحانه - أقام أسبابا ظاهرة ، كدفع المشركين ، وتولى دفعهم ، وإهلاكهم بأسباب باطنة غير الأسباب التي تظهر للناس ، فكان ما حصل من الهزيمة والقتل والنصرة مضافا إليه وبه ، وهو خير الناصرين .